الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
332
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من ذا بخاتمه تصدّق راكعا * واسرّها في نفسه اسرارا ومنها قوله تعالى في آل عمران : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ( 1 ) - الآية - قال جابر كما روى عنه أهل السير أنّ وفد نجران قدموا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا : من أبو موسى فقال : عمران . قالوا : فأنت قال : عبد اللّه . قالوا : فعيسى فسكت ينتظر الوحي فنزل : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خلَقَهَُ مِنْ تُرابٍ ( 2 ) فقالوا : لا نجد هذا في ما أوحي إلى أنبيائنا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : كذبتم . ونزل : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ( 3 ) - الآية - قالوا : أنصفت . فمتى نباهلك قال : غدا إن شاء اللّه . فانصرفوا ، وقال بعضهم لبعض : إن خرج في عدّة من أصحابه ، فباهلوه لأنهّ غير نبيّ ، وان خرج في أهل بيته فلا تباهلوه ، فانهّ نبيّ صادق ، ولئن باهلتموه لتهلكنّ . ثم بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى أهل المدينة ومن حولها . فلم يبق بكر لم ترها الشمس إلّا خرجت ، وخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعلي عليه السلام بين يديه ، والحسن عليه السلام عن يمينه ، والحسين عليه السلام عن شماله وفاطمة عليها السلام خلفه ، ثم قال : هلمّوا فهؤلاء أبناؤنا وأشار إلى الحسن والحسين عليهما السلام وهذه نساؤنا يعني فاطمة عليها السلام وهذه أنفسنا يعني نفسي وأشار إلى علي عليه السلام فلمّا رأى القوم ذلك خافوا وقالوا : أقلنا أقالك اللّه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والّذي نفسي بيده لو خرجوا لا متلأ الوادي عليهم نارا - إلى أن قال - وقال الثعلبي في تفسيره : فقال أسقف نجران : يا معاشر النصارى إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من
--> ( 1 ) آل عمران : 61 . ( 2 ) آل عمران : 59 . ( 3 ) آل عمران : 61 .